ماڵه‌وه‌ > المقال > كوردية كركوك في اهم وثيقة تركية

كوردية كركوك في اهم وثيقة تركية

قيس قره‌داغی

قاموس الاعلام العثماني أضخم دائرة معارف في العهد العثماني والدليل الرسمي للدولة العثمانية الفها العلامة الاشهر شمس الدين سامي وطبعها في مطبعة مهران عام 1315 للهجرة ويقع في بضعة الاف صفحة من القطع الكبير ، يجد القارئ في متن هذا القاموس ما لا يجده في مثيلاته من حيث دقة المعلومات حول الاعلام العثماني من شعراء وادباء وشخصيات سياسية وملوك وسلاطين وامراء ورؤساء ، يطلع قارئ الموسوعة على معلومات طوبوغرافية عن اهم المدن والقصبات في الامبراطورية العثمانية وخارجها ومن خلال نوع المعلومات المدونة فيه يتضح للقارئ ان المؤلف ربما جال معظم تلك المناطق والمدن ومر فيها مستطلعا ومشاهدا ومستمعا او استفاد من اكبر عدد ممكن من المراجع اذ ان بعض من تلك المعلومات حقائق نادرة الوجود في المصادر التاريخية آنذاك مثلما نجدها في هذه الترجمة الحرفية لمادة كركوك في المجلد الخاص بحرف الكاف الذي يحتوي لوحده على مئات الصفحات حيث نجد العلامة شمس الدين سامي يتحدث بلغةالارقام عن سكان كركوك واثنياتها وجوامعها وكنائسها ومعاملها واسواقها وحتى عدد محلاتها التجارية ما يقطع شك المتشكك بدقة المعلومات ، ولغة الارقام كما نعرف تعطي البحث التأريخي بعدا علميا وان الدراسات الاكاديمية الحديثة تقترن بها وبدونها تفقد الاهمية المتوخاة منها وبذلك يمكن تصنيف شمس الدين سامي بالموسوعي الرائد في مجال الثورة على النمط التقليدي القديم للكتابة حيث ان آثار معاصريه وما سبقوه من المؤلفين تتميز بالوصف الادبي الموشح بالزركشة حتى وان كانت الكتابة كتابة علمية تعني مسألة تأريخية مثلا .

اهمية عرض هذه الوثيقة التاريخية بلغة الضاد وفي مثل هذا الوقت بالذات حيث اللغط المبالغ فيه حول هوية كركوك الاثنية ومحاولة طمس حقائقها تكمن في حياد المؤلف اذ انه ليس كورديا كي يفسر كتابته من منظور العاطفة القومية بل انه من الكتاب القريبين من السلطنة حيث كانت الدولة هي التي تطبع مؤلفاته

على نفقتها الخاصة وكانت جامعة اسطنبول الكبيرة تعتبرها مرجعا لطلابها .

, اما كون مؤلف القاموس شخص مسؤول و اعلامي واديب تركي نابغ ، كتب الى جانب هذه الموسوعة كتبا ادبية وروايات تعالج مضامينها امورا في غاية الدقة والاهمية بالنسبة الى تلك الظروف حيث كان متنوري القوم يتطلعون الى تجديد ثقافة الأمة التركية من خلال الاحزاب والمنظمات الجديدة التي بدأت تطفح على السطح يجعل المادة هذه سندا آخرا بيد الكرد الذين يشكلون الاكثرية الساحقة من مجموع سكان محافظة كركوك كما تبين ذلك من نتائج الانتخابات الاخيرة حيث حصل الكرد على على حصة الاسد من اصوات الناخبين وبدون اقضية كركوك الاساسية ( كفري ، طوزخورماتو ، جمجمال ، كلار ) التي بترها النظام المقبور من جسم المحافظة ضمن سياسة التعريب الداعية الى تقليل نسبة الكرد فيها

كتب العلامة شمس الدين سامي في الصفحة ( 3846 ) ضمن حرف الكاف وباللغة التركية العثمانية حول كركوك مايلي :

(( كركوك ، مركز سنجق شهرزور في ولاية الموصل بكوردستان تبعد عن الموصل ب{ 160 كلم } جنوبا ، تقبع خلف سلسلة من التلال على سهل واسع في وادي ادهم { ادهم هو الاسم القديم لنهر خاسه اوخاصة في كركوك – المعرب } عدد سكانها يبلغ { 30000 } نسمة ، فيها قلعة و { 36 } جامع ومسجد ، { 13 } خان و { 1282 } محل تجاري ومستشفى واحدة و { 8 } حمامات و جسر على النهر { كذا } ومدرسة رشدية واحدة مع { 18 } مدرسة ابتدائية و { 3 } كنائس ومعبد واحد لليهود .

من احيائها محلة التبة ومحلة القلعة وما يجاورها من الاحياء السكانية في القسم الشرقي للنهر ، {{ ثلاثة ارباع سكانها من الكورد اما الربع الآخر هم خليط من الترك والعرب وسائر الاقليات مع ( 760 } اسرائيلي و { 460 } كلداني }}.

الحركة التجارية فيها نشطة كون وقوعها على ملتقى عدة طرق رئيسية ولكثرة المياه الجارية فيها يلاحظ المرئ في اطراف المدينة العديد من البساتين الغناءة بانواع الحمضيات كالبرتقال والليمون وسائر الانواع الاخرى ، اما بالقرب من المدينة تتوفر المياه المعدنية والنفط ، كما ويوجد فيها معمل لصناعة الاقمشة وآخر لاعمال دباغة الجلود والغزل والنسيج ومعمل لانتاج عصير البرتقال .

هواءها معتدل وصحي لكنه حار جدا في الصيف ، من شواهدها مقام النبي دانيال والنبي عزيز عليهما السلام مع عدد من الشيوخ والصالحين تتبرك الاهالي بزيارتها .

كركوك مدينة قديمة كان اسمها { كركوره } ، وقضاء كركوك مركز لسنجق { شهرزور } يحدها سنجق السليمانية شرقا وقضائي كويسنجق واربل شمالا وسنجق الموصل غربا وولاية بغداد من الجنوب الغربي وقضاء الصلاحية { الصلاحية الاسم الرسمي لقضاء كفري في العهد العثماني } من الجنوب الشرقي ، تتبع مركز القضاء خمسة نواحي ادارية وهي { طوز خورماتو ، التون كوبري ، كل وشوان مع { 352 } قرية .

نهر ادهم الذي يصب في نهر دجلة يشق المدينة الى صوبين ، تربتها منبتة وصالحة للزراعة ، تزرع فيها الحنطة والشعير والرز والتبغ والكروم وسائر الحمضيات وخاصة الليمون ، هنالك آبار غنية بالبترول في الجهة الشمالية للمدينة يستخدمها الأهالي بدلا من الزيت ، في المحل الذي يحمل اسم { بابا كوركور } ينبع سائل يستخدم في علاج انواع مختلفة من الامراض ، وفي جنوب المدينة هنالك مياه مالحة تتخذ منها مملحات لانتاج الكثير من الملح ، كما وتكثر فيها الحيوانات الاليفة كالخرفان والماعز ومختلف انواع الخيول ، يصنع من صوف تلك الحيوانات الشال والسجاد والعبائات }} .

مما تقدم كل ماكتبه مؤلف { قاموس الاعلام } العثماني حول كركوك حيث يمكن ان تكون مادة مهمة لمن يريد الكتابة حول هذه المدينة قبل قرن ونيف من السنين حيث يجد المرء ان الكثير من احوال المدينة قد تغيرت مثل البساتين التي لم يبقى لها أثر بعد ان اصبح الماء في نهرها { نهر ادهم – خاسه } نزيزا ، ولا هنالك معامل للدبغ وانتاج عصير البرتقال والاقمشة والسجاجيد بعد ان قام النظام بقطع توابعها عنها ، تلك المدن والقصبات والقرى التي تعتبر العمق التجاري والاقتصادي للمدينة حيث تم هدم اكثر من 1200 قرية تابعة لهذه المحافظة في عمليات الانفال السيئة الصيت عام 1988 ، ومن عدد المدارس فقط يتضح لنا اهمية المدينة في أواخر القرن التاسع عشر حيث وقت اعداد الانسلوبيديا فيما اذا قارنناها بمدن عراقية أخرى حيث تأتي هذه المدينة في مقدمة المدن العراقية مثلها مثل بغداد من حيث اقبال الاهالي على تلقي المعرفة ، فالكثير من مراكز الالوية العراقية لم تفتح فيها المدارس الرسمية الا بحلول عام 1913 وقبل هذا التاريخ كانت المدارس الرشدية تحصى بعدد اصابع اليدين .

الوثيقة اعلاه وعشرات الوثائق والادلة الاخرى اجابة موفقة لكل من يتشكك في كوردية كركوك وكوردستانيتها وهي لا تحكي خرافة اسطورية تعود الى ماقبل التاريخ بل تعطي صورة قلمية دقيقة ووجيزة لمدينة تعرضت الى حملة منظمة وعملاقة لتشويه واقعها القومي لكن تحرير العراق مؤخرا اوقف تلك الحملة ولم يدعها تكمل مشوارها الخبيث.

Categories: المقال
  1. هیچ‌ لێدوانێک نییە تا ئێستا
  1. No trackbacks yet.
پێویستە لە ژوورەوەبیت بۆ نووسینی لێدوانێک.